محمد بن زكريا الرازي
110
الحاوي في الطب
عشرون رطلا من ذلك القيح ، وقد قال جالينوس : إن أصحاب ذات الجنب يقذفون في كل يوم ستة إلى سبعة قوطولات « 1 » من القيح ، والقوطولي الواحد تسع أواق ، قال ذلك في الخامسة من « الأعضاء الآلمة » . قال ج في الأولى من « الأمراض الحادة » : الأدوية المخدرة إذا أعطيت في ذات الجنب إنما تخدر الحس ، وكأنه يومي أن قوما يعطونها فأرى أنه خطأ عظيم ، لأن المخدرة تحتاج أن تحتال بإعطائها حيث لا تضر أن يبقى ذلك الشيء الموجع إلا حيث بقاؤه خطر ، وهي تمنع النفث والنضج ، وذكر أن الدواء المتخذ بالفراسيون والإيرسا إذا أعطي العليل بماء العسل أنضج علل الصدر والرئة إنضاجا حسنا وسهل النفث . لي : رأيت رجلا به ذات الجنب سهل النفث جدا إلا أنه شديد انصباغ الماء وسرعة النبض وخشونة اللسان ، ودامت به شدة الحرارة ولم تكد تقل ولا تجف ، مات في الرابع عشر ولم تك تطفئ عنه تطفئة قوية بليغة ، فموت هذا كان من حماه المحرقة التي به لا من ذات الجنب ، فإنه قد كان اجتمع عليه حمى ذات الجنب وعفن قوي في العروق ولما سقطت قوته البتة لم يمكنه أن ينفث ، على أنه كان سهل الخروج وفصد هذا العليل في أول علته وكان ذلك شرا له في تقوية المحرقة لأنه كان نحيفا مراريا ، وإن كان قد نفعه في ذات الجنب ولو أسهل وقويت تطفئته لنجا ، فتفقد شدة حمى ذات الجنب والسخنة واعمل بحسب ذلك . الأولى من الثانية من « أبيذيميا » : قد يكون نفث ملون في الحميات الحادة وليس ذات جنب ولا ذات الرئة ، والفرق بينهما أن النفس لا يتغير عن حاله الطبيعية ، قال : فذلك يكون إذا انجلبت إلى الرئة أخلاط يسيرة حتى لا تنتقل الرئة منها لكن تخرجه قليلا قليلا ويكون تجلب هذا من عضو مّا . وربما نزل من الرأس ، وربما كان خراج يسير في أعلى موضع من الصدر فلا يكون حينئذ سوء نفس ولا وجع في الصدر ويكون نفث هذا بحاله هذه . الرابعة من السادسة : النفث الأحمر دال على أن الورم دموي ، والأصفر على أنه صفراوي ، والأبيض على أنه بلغمي . لي : إذا كان النفث أصفر فليكن ميلك إلى إسهال الصفراء وشدة التطفئة ، فإذا كان أحمر فمل إلى إرسال الدم ، وإذا كان أبيض فإلى الكماد . لي : قال : دقيق الشعير إذا خلط بإكليل الملك وقشر الخشخاش سكن وجع الجنب بالضماد ، والجيد بنفسج خطمي إكليل الملك قشر الخشخاش دقيق شعير بزر كتان بابونج حلبة دقيق باقلى كرسنة شحم الدب عجيب في ذلك ويستعمله العجم . مسيح : ذكر أضمدة كثيرة للشوصة : منها التي حماها حادة المسكنة للوجع بلا
--> ( 1 ) كذا والظاهر : قوطوليات .